مركز الثقافة والمعارف القرآنية

96

علوم القرآن عند المفسرين

الصحيح ، ووقع بها البيان ؛ وعلى هذا الحدّ نزل بها القرآن . فإن جهلها عربىّ ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره ، كما لم يعرف ابن عباس معنى « فاطر » إلى غير ذلك . قال ابن عطية : « وما ذهب إليه الطبري رحمه اللّه من أن اللغتين اتفقتا في لفظة لفظة فذلك بعيد ، بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر ؛ لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذا » . قال غيره : والأوّل أصح . وقوله : هي أصل في كلام غيرهم دخيلة في كلامهم ، ليس بأولى من العكس ، فإن العرب لا يخلو أن تكون تخاطبت بها أولا ، فإن كان الأوّل فهي من كلامهم ، إذ لا معنى للغتهم وكلامهم إلّا ما كان كذلك عندهم ، ولا يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم ، وقد قال ذلك الإمام الكبير أبو عبيدة . فإن قيل : ليست هذه الكلمات على أوزان كلام العرب فلا تكون منه . قلنا : ومن سلّم لكم أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها ؛ فقد بحث القاضي عن أصول أوزان كلام العرب وردّ هذه الأسماء إليها على الطريقة النحوية ، وأما إن لم تكن العرب تخاطبت بها ولا عرفتها استحال أن يخاطبهم اللّه بما لا يعرفون ، وحينئذ لا يكون القرآن عربيا مبينا ، ولا يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم ، واللّه أعلم » « 1 » . قال ابن كثير : « قال القرطبي : أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية ، وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح ولوط ، واختلفوا هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا : ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات » « 2 » . قال الزحيلى في عربية القرآن : « القرآن كله عربي « 3 » ، نزل بلسان العرب ، وما من لفظ فيه إلا وهو عربي أصلا ، أو معرّب خاضع لموازين اللغة العربية وقوالبها ومقاييسها . . . وقد زعم بعض الناس أن

--> ( 1 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 68 - 69 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 15 . ( 3 ) تفسير الطبري : ج 1 ص 25 .